البطاقة الذكية في عدن: خطر على سيادة اليمن

الأخبار المحلية الجمعة, أكتوبر 31
...

هذا الإجراء حوَّل حياة اليمنيين إلى جحيم من البيروقراطية والابتزاز، وغذّى سوقاً سوداء للسمسرة. الأخطر هو الكشف عن تخزين بيانات ملايين اليمنيين الحساسة في الرياض، مما يثير مخاوف جدية حول الأمن القومي واحتمالية استغلال تلك المعلومات.

كشفت تقارير صادرة عن وسائل إعلام موالية للتحالف عن الوجه المأساوي لتطبيق قرار اشتراط الحصول على "البطاقة الذكية" كشرط إلزامي لاستخراج جواز السفر في عدن. ما رُوِّج له كخطوة نحو التحديث الإداري، تحول عملياً إلى أزمة بيروقراطية خانقة، فتحت أبواباً واسعة للفساد والسمسرة والابتزاز، وكشفت عن اختلالات خطيرة تمس الأمن القومي للبلاد. وقد أكدت هذه التقارير، التي نقلتها مواقع تابعة للتحالف منها مكتب وزارة الإعلام في عدن، أن مراكز إصدار البطاقة الذكية تشهد ازدحاماً غير مسبوق، خاصةً من أبناء المحافظات الشمالية، عقب تعميم وزارة الداخلية بمنع إصدار الجوازات دون الحصول على البطاقة الإلكترونية أولاً.

المواطنون يواجهون شروطاً تعجيزية تبدأ من توثيق البيانات لدى "عاقل الحارة"، وتمر بتقديم فواتير الكهرباء، وصولاً إلى دفع مبالغ مالية غير رسمية لتسريع الإجراءات الروتينية الطويلة، وسط غياب تام لأي رقابة فعّالة. هذه الإجراءات أدت إلى تحويل السماسرة إلى جزء من المنظومة الرسمية، حيث يعرضون تسهيل المعاملات مقابل مبالغ مالية ضخمة قد تتجاوز دخل الموظف الحكومي، مما حول البطاقة إلى ما يشبه "سوق سوداء رسمية" تستنزف جيوب الأسر اليمنية.

لم تقتصر الأزمة على الجانب البيروقراطي والفساد فحسب، بل امتدت لتشكل عبئاً مالياً وزمنياً هائلاً على كاهل المواطنين. ذكرت التقارير أن رحلة الحصول على البطاقة تستهلك وقتاً طويلاً وتستنزف الجيوب، حيث تواجه الأسر التي تضطر لاستخراج بطاقات لعدة أفراد أعباءً مضاعفة تشمل تكاليف السفر والسكن والإعاشة والمواصلات في عدن. ويُقدر أن الكلفة قد تصل إلى 1500 ريال سعودي للفرد الواحد، وهو ما يعادل مدخرات أشهر من العمل.

كما أن المواطنين القادمين من المحافظات الشمالية يقضون أسابيع في عدن دون ضمانات لإنجاز معاملاتهم، ويعانون من مصير مجهول في ظل أزمة دفاتر الجوازات المستمرة، حيث تبرر مصلحة الجوازات التأخير بنفاد الدفاتر وتخصيص الكميات للطلبات القديمة، مما يزيد من حالة الإحباط العام ويضع الطلاب والمرضى الذين يحتاجون للسفر في وضع حرج.

أخطر ما كشفته التقارير هو الجانب المتعلق بالأمن القومي والسيادة الوطنية، حيث أشارت إلى أن مركز التحكم الرئيسي للبطاقة الذكية موجود في العاصمة السعودية الرياض. هذا يعني أن بيانات ملايين اليمنيين، بما فيها معلوماتهم الشخصية والبيومترية الحساسة، أصبحت تحت إدارة وسيطرة دولة أجنبية والتي يُشار إلى تعاونها الأمني مع الكيان الصهيوني.

هذا الواقع يطرح تساؤلات خطيرة حول مصير هذه المعلومات التي تمس الهوية الوطنية، ويضع الأمن القومي في مهب الريح. فوجود السيرفر خارج اليمن يُمكّن جهات أجنبية من التحكم في إصدار الوثائق الرسمية، ويجعل المواطن رهينةً لموافقة خارجية على طباعة بطاقته أو جوازه. كما أن التعاون الأمني بين الرياض وتل أبيب يفتح الباب أمام تسريب البيانات أو استخدامها في عمليات استخباراتية، مما يشكل تهديداً مباشراً للسيادة اليمنية. وأشار متخصصون إلى أن هذه البطاقات قد تحتوي على شرائح إلكترونية دقيقة (مثل شرائح RFID أو NFC) قادرة على تخزين البيانات والتفاعل مع أجهزة القراءة عن بعد، مما يزيد من المخاوف حول إمكانية استخدامها في تحديد مواقع الأفراد وتعقبهم.

.