هل اختفى؟.. "محمد علي الحوثي".

الأخبار المحلية الجمعة, أكتوبر 31
...

في الفترة الأخيرة، لاحظ العديد من المراقبين والمتابعين على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تراجعاً في مستوى الظهور العلني والنشاط الميداني للقيادي محمد علي الحوثي، الذي كان في السابق شخصية محورية وصاحب نفوذ كبير، خاصةً كرئيس لـ "اللجنة الثورية" التي تولت إدارة البلاد بعد انقلاب 2014. تشير التسريبات والمعلومات من داخل جماعة الحوثي إلى أن هذا التذبذب في الظهور قد لا يكون "اختفاءً كاملاً" بالمعنى الحرفي، بل هو نتاج عملية "تحجيم" مستمرة لسلطاته ونفوذه العسكري والسياسي.

توضح هذه المصادر أن محمد علي الحوثي كان يقود في وقت سابق "اللجان الثورية" التي كانت بمثابة مجلس الرئاسة، لكن صلاحياته قد قُلصت بشكل كبير، وتم سحب القوة العسكرية من تحت يديه وتحويل دوره ليقتصر على كونه عضواً في "المجلس السياسي الأعلى". يرى محللون أن هذا التغيير يأتي في سياق صراع أجنحة حاد داخل الجماعة، حيث تسعى تيارات أخرى، يُشار إليها أحياناً بـ "جناح طهران"، لتصفية أو تحجيم أي قيادات تتمتع بنفوذ واسع يمكن أن يشكل تحدياً للقيادة المركزية. هذا الصراع الداخلي أدى إلى حالة من "الاستنزاف السياسي" الذي دفع بقيادات ذات ثقل، مثل محمد علي الحوثي، إلى تقليل الظهور العلني والتحرك بحذر شديد.

الخطر الأمني والاستهداف المباشر.. هل نجا من محاولة اغتيال؟

يتفق عدد من التقارير الإخبارية على أن أحد الأسباب الرئيسية لتقليص ظهور محمد علي الحوثي في المناسبات العامة قد يعود إلى التهديد الأمني المرتفع الذي يواجهه. في الآونة الأخيرة، تداولت تقارير دولية وإقليمية، ومنها ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، معلومات تفيد بأن غارات جوية استهدفت اجتماعات عسكرية وسياسية رفيعة المستوى في صنعاء، وأن بعض هذه الغارات كانت تهدف تحديداً إلى تصفية قيادات بارزة في الجماعة، ومنهم محمد علي الحوثي نفسه.

هذه المحاولات المباشرة للاغتيال، سواء التي استهدفته شخصياً أو تلك التي طالت قادة آخرين مقربين، تُعد دافعاً قوياً للقيادي الحوثي لتبني إجراءات أمنية قصوى. وتشمل هذه الإجراءات البقاء في مواقع سرية ومحصنة، وتجنب الظهور العلني غير الضروري، واستبدال التواصل المباشر بحضور عبر وسائل الاتصال المرئية أو المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، حتى لا يتم تحديد مكانه أو نمط تحركاته. هذا التباعد عن الأضواء يُفسر على أنه تكتيك للبقاء على قيد الحياة، وليس بالضرورة تجميداً كاملاً لنشاطه السياسي أو الميداني.

التحليل الختامي: تداخل العوامل الداخلية والخارجية وراء "الغيبوبة الإعلامية"

يُمكن تحليل ظاهرة "اختفاء" محمد علي الحوثي على أنها مزيج معقد من التحديات الداخلية والخارجية. داخلياً، يبدو أنه يدفع ثمن عملية إعادة هيكلة النفوذ داخل قيادة الجماعة، التي تسعى لتوحيد مراكز القوى وتقليص صلاحيات الأفراد الذين تولوا أدواراً قيادية بارزة في المراحل السابقة. هذا التحجيم يتزامن مع ضغوط خارجية مستمرة تتمثل في التهديدات الأمنية المباشرة وعمليات الاستهداف التي تلاحق كبار القادة. إن تضافر هذه العوامل، من صراع الأجنحة الداخلية الذي يهدف إلى عزلته السياسية، إلى مخاطر الاستهداف الخارجي التي تهدد حياته، يجعله في وضع يفرض عليه "غيبوبة إعلامية" تكتيكية، قد تستمر طالما بقيت التوترات الداخلية والخارجية على حالها.


.