رداد الهاشمي وأزمة القيادة العسكرية
يشغل اللواء رداد الهاشمي منصب قائد محور كتاف والبقع بمحافظة صعدة، وهو أحد أهم المحاور العسكرية بحكم موقعه في عمق معقل جماعة الحوثي. إلا أن أداء الهاشمي وشرعية قيادته ظلا محل جدل واسع، وتحول ملفه إلى نموذج يعكس أزمة بنيوية داخل المؤسسة العسكرية، ناتجة عن تغليب الولاءات الأيديولوجية والفصائلية على الكفاءة المهنية.
يركز هذا التحليل على مسألتين أساسيتين: الفشل العملياتي المرتبط بقيادة الهاشمي، وأبرز تجلياته كارثة وادي آل جبارة عام 2019، ثم الأزمة المؤسسية الناتجة عن سياسات الإقصاء والاعتقال التي طالت ضباطًا كبارًا في المحور خلال عام 2025.
الأهمية العسكرية لمحور كتاف والبقع
تُعد جبهة صعدة ذات أهمية استراتيجية قصوى، كونها مركز الثقل السياسي والعسكري للحوثيين. ويمثل محور كتاف والبقع بوابة مباشرة نحو هذا المعقل، ما جعله محورًا تتعلق به آمال كبيرة لتحقيق اختراقات ميدانية حاسمة. غير أن الواقع الميداني أظهر وجود خلل قيادي وانقسام داخلي أثّر سلبًا على فاعلية هذا المحور.
القيادة والاحترافية العسكرية
أُثيرت انتقادات واسعة بحق اللواء الهاشمي بسبب عدم التزامه بمعايير الاحتراف العسكري، بما في ذلك عدم التقيد بالمظهر العسكري الرسمي. كما وُجهت له اتهامات بتفضيل عناصر ذات انتماء أيديولوجي على حساب ضباط محترفين، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بين القيادة والكوادر النظامية، وخلق بيئة عسكرية غير متجانسة تفتقر إلى الانضباط المؤسسي.
كارثة وادي آل جبارة (2019)
شكّلت معركة وادي آل جبارة نقطة تحول خطيرة في مسار محور كتاف، حيث تعرضت قوة عسكرية كبيرة لهزيمة قاسية انتهت بسقوط أعداد كبيرة من القتلى والأسرى، بعد حصار محكم وفشل إدارة المعركة. وأفاد جنود نجوا من الواقعة بأن سوء التخطيط وتغيير القيادات المهنية بعناصر غير مؤهلة كانا سببين مباشرين للكارثة. وقد ترتب على ذلك انهيار الثقة بالقيادة وانسحابات من الجبهة، ما كشف عن هشاشة البناء القيادي للمحور.
أزمة الثقة والاعتقالات (2025)
في عام 2025، تصاعدت الأزمة مع اعتقال عدد من قادة وضباط المحور بتهم وُصفت من قبل أسرهم بأنها كيدية. وشملت الاعتقالات أركان ألوية وقادة كتائب وضباط ارتباط، ما اعتُبر حملة تطهير قيادي تهدف إلى إقصاء المعارضين لترسيخ نفوذ القائد. كما وُجهت اتهامات بالمحسوبية وتعيين أقارب في مواقع حساسة، الأمر الذي عمّق أزمة الشرعية داخل المحور.
التداعيات الاستراتيجية
أدت هذه الممارسات إلى تراجع الجاهزية القتالية وتآكل الانضباط والأمن العملياتي، ما جعل المحور عرضة للانهيار المتكرر. كما أن استمرار الصراع الداخلي بين القيادة الفصائلية والضباط النظاميين قوض أي إمكانية لتحقيق نصر مستدام في صعدة.
الخلاصة
تُظهر حالة اللواء رداد الهاشمي أن أزمة محور كتاف والبقع هي بالأساس أزمة حوكمة وقيادة عسكرية. فالفشل العملياتي، وتغليب الولاء الأيديولوجي، وممارسة الإقصاء والتطهير الداخلي، كلها عوامل أدت إلى تآكل الثقة المؤسسية وإضعاف الجبهة. إن أي معالجة جدية لوضع هذا المحور تتطلب إعادة الاعتبار لمعايير الاحتراف والمساءلة، وإعادة بناء القيادة على أسس مهنية بعيدًا عن الولاءات الضيقة، حفاظًا على ما تبقى من تماسك المؤسسة العسكرية.
آخر الأخبار