انقسام حكومي في عدن والشرعية تتوعد المخالفين
تشهد العاصمة المؤقتة عدن حالة من الاستقطاب السياسي الحاد الذي انتقل من أروقة السياسة إلى صلب الهياكل الإدارية للدولة، حيث تفجرت أزمة "بيانات متضاربة" داخل عدد من الوزارات السيادية والخدمية. وبدأت ملامح هذا الانقسام بصدور إعلانات تأييد صريحة للمجلس الانتقالي الجنوبي من قبل قيادات في وزارات حيوية مثل النقل، والخدمة المدنية والتأمينات، والشؤون الاجتماعية والعمل، بالإضافة إلى وزارات الأشغال العامة، والزراعة والري، والاتصالات. وعبّرت هذه البيانات عن جهوزية تلك المؤسسات للعمل تحت مظلة "دولة الجنوب" وتفويض رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، في خطوات اعتبرها المراقبون تمرداً إدارياً يهدد تماسك حكومة الشراكة المنبثقة عن اتفاق الرياض.
وفي المقابل، سارعت قيادات وزارية ومؤسسات حكومية أخرى إلى إصدار بيانات نفي قاطعة، مؤكدة أن التصريحات المؤيدة للانتقالي لا تمثل الموقف الرسمي للمؤسسة الدولة بل تعبر عن آراء شخصية لمن أصدرها. ومن أبرز هذه المؤسسات وزارة الشباب والرياضة، ووزارة العدل، ووزارة الأوقاف والإرشاد، التي شددت في بياناتها على الالتزام الكامل بشرعية مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي. وأكدت هذه الوزارات على حياد الوظيفة العامة ورفضها القاطع لاستخدام الأختام والمنابر الرسمية لخدمة أجندات سياسية أحادية، معتبرة أن أي خروج عن مرجعيات المرحلة الانتقالية يمثل مخالفة قانونية جسيمة تستوجب المساءلة الإدارية والجنائية.
من جانبه، دخل مجلس القيادة الرئاسي على خط الأزمة بتوجيهات حازمة أصدرها الرئيس رشاد العليمي، دعا فيها شركاء الحكم في المجلس الانتقالي إلى تغليب الحكمة ولغة الحوار وتجنب التصعيد الذي يضر بالمصالح العليا للبلاد. ووجه العليمي الحكومة والجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المسؤولين الذين استغلوا مناصبهم لإصدار مواقف سياسية تخالف الدستور ومرجعيات نقل السلطة. وتأتي هذه التحركات الرئاسية في محاولة لاحتواء "انقلاب الأختام" والحفاظ على المركز القانوني للدولة المعترف بها دولياً، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من أن يؤدي هذا الانقسام الداخلي إلى تقويض جبهة الشرعية في مواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية الراهنة.
.آخر الأخبار