ممر الرياض.. لقاء الضرورة أم محاولة احتواء؟
تثير الصورة المسربة للقاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في أحد ممرات القصور الملكية أو المقار الرسمية، جملة من التساؤلات المشروعة حول طبيعة هذه العلاقة التي تحكمها التناقضات التاريخية. فظهور صالح بملابس غير رسمية وإلى جانبه الوزير السعودي في ممر عابر، يفتح الباب أمام قراءات سياسية ترى في هذا المشهد "رسالة استدعاء" أكثر من كونه استقبالاً رسمياً لعضو في مجلس القيادة في دولة حليفة؛ إذ يرى منتقدون أن هذا الأسلوب يعكس رغبة الرياض في إبقاء صالح ضمن دائرة "التابعين" أو "المكلفين بمهام" محددة، وليس كشريك استراتيجي مكافئ، خاصة بالنظر إلى تاريخه كطرف سلبي انقلب سابقاً على الشرعية اليمنية وعلى التوجهات السعودية، مما يجعل من هذا اللقاء محاولة سعودية لضبط إيقاعه ومنع أي تحركات أحادية قد تضر بمسار التهدئة أو التصعيد المدروس في الجبهات التي يسيطر عليها.
على الصعيد الميداني، يطرح المقال تساؤلات حادة حول جدوى المراهنة على شخصيات ارتبطت لسنوات بتقويض مؤسسات الدولة، فهل يمثل "لقاء الممر" محاولة سعودية أخيرة لتدجين طارق صالح ودمج طموحاته الشخصية ضمن استراتيجية المملكة الكلية في اليمن؟ أم أن طبيعة المكان (الممر) توحي بأن التفاهمات كانت عابرة ومرتبطة بظرف أمني طارئ لا يرقى لمستوى اللقاءات الاستراتيجية التي تُعقد خلف الطاولات المستديرة؟ إن هذه الصورة، بما تحمله من عفوية ظاهرية وصرامة باطنية، تجسد حالة عدم الثقة التي لا تزال تظلل علاقة التحالف ببعض الأطراف التي يصفها مراقبون بـ "المتقلبة"، وتضع طارق صالح أمام اختبار حقيقي لإثبات ولائه للجمهورية والشرعية بعيداً عن حسابات المناورة التي دأب عليها، في وقت لا تحتمل فيه الساحة اليمنية مزيداً من الطعنات في ظهر التوافق الوطني الذي ترعاه الرياض.
.آخر الأخبار