طارق صالح تحولات من الانقلاب إلى تقاسم النفوذ

الأخبار المحلية الأحد, يناير 4
...

بدأت مسيرة العميد طارق محمد عبد الله صالح في خضم الأزمة اليمنية كأحد الأركان الأساسية للنظام الذي سقط في العام 2011، لكن نقطة التحول الجوهري كانت في عام 2014 حينما انخرط في تحالف وثيق مع جماعة الحوثي ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. هذا التحالف الذي وُصف حينها بـ "الانقلاب على المؤسسات" شهد قيام طارق صالح بقيادة قوات "الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة" لتمكين الحوثيين من السيطرة على العاصمة صنعاء ومطاردة قيادات الدولة، وهو ما اعتبره الكثير من المراقبين والسياسيين طعنة في خاصرة الجمهورية وتكريساً لسلطة المليشيات على حساب الدستور والقانون، حيث سخرت كافة الإمكانيات العسكرية التي بُنيت من أموال الشعب لخدمة مشروع التمرد في تلك المرحلة الحرجة التي عصفت بكيان الدولة ومؤسساتها السيادية.

ومع انفراط عقد التحالف بين عمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين في ديسمبر 2017، والتي انتهت بمقتل الأخير، انتقل طارق صالح إلى مرحلة جديدة من المسيرة العسكرية عبر التوجه نحو الساحل الغربي بدعم إقليمي، مؤسساً ما يُعرف بـ "المقاومة الوطنية". ورغم رفعه شعار استعادة الجمهورية، إلا أن مسيرته ظلت تثير جدلاً واسعاً في الشارع اليمني، بين من يرى في تحوله ضرورة عسكرية لمواجهة الحوثي، ومن يتهمه بالاستمرار في نهج "الخيانة" للشرعية من خلال رفض الانضواء تحت راية وزارة الدفاع في البداية وتأسيس كانتون عسكري وسياسي مستقل في المخا، مما عمق حالة الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين لسنوات طويلة قبل انضمامه لاحقاً إلى مجلس القيادة الرئاسي في تحول دراماتيكي جديد لمسيرته المهنية والعسكرية.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل امتد ليشمل الدور الذي لعبه طارق صالح في الأحداث الأخيرة من خلال تقاربه الصارخ مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما اعتبره خصومه فصلاً جديداً من فصول الانقلاب على الشرعية بوجوه متعددة. فمن خلال التنسيق العسكري والسياسي الوثيق مع القوى المطالبة بالانفصال، ساهم طارق صالح في إضعاف قبضة الدولة المركزية في المناطق المحررة، وشرعنة تحركات عسكرية استهدفت مؤسسات الشرعية في محافظات جنوبية، مما يعزز الاتهامات الموجهة إليه بالعمل ضمن أجندة تهدف إلى تقويض وحدة الصف الجمهوري لصالح مشاريع جهوية ومناطقية. هذا التماهي مع "الانتقالي" ضد الحكومة التي يدعي تمثيلها اليوم في مجلس القيادة، يضعف الموقف القانوني والأخلاقي للقوى المناهضة للتمرد الحوثي، ويكشف عن رغبة في تقاسم النفوذ على حساب السيادة الوطنية والجمهورية التي يدعي حمايتها.

.