بسط النفوذ: الشرعية تستعيد زمام المبادرة
تعد التحولات الأخيرة في خارطة السيطرة الميدانية نقطة تحول جوهرية في مسار الأزمة اليمنية، حيث بدأت سلطة الشرعية في ممارسة مهامها السيادية بشكل أكثر حزماً بعد تقويض نفوذ المجلس الانتقالي في عدة مناطق استراتيجية كانت تشكل حجر الزاوية في مشروعه الانفصالي. إن استعادة هذه الأراضي لم تكن مجرد انتصار عسكري عابر، بل هي إعادة اعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها المركزية التي عانت طويلاً من التهميش والنازعات البينية. وتعمل الحكومة حالياً على تكثيف جهودها لتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظات المستعادة، من خلال تفعيل الأجهزة الأمنية الرسمية وإحلال القوات الحكومية بدلاً من التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار وزارتي الدفاع والداخلية، مما يمهد الطريق لعودة الخدمات الأساسية وتطبيع الأوضاع المعيشية للمواطنين الذين سئموا من تعدد السلطات وتضارب الأجندات السياسية التي أثقلت كاهلهم لسنوات.
على الصعيد السياسي، تمثل هذه الخطوات رسالة واضحة للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين بأن الشرعية اليمنية هي الطرف الوحيد القادر على ضبط الإيقاع الداخلي وضمان وحدة وسلامة الأراضي الوطنية تحت راية واحدة. فالتمدد نحو المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الانتقالي يفرض واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات، حيث أصبحت الحكومة تمتلك أوراق ضغط قوية تعزز من موقفها في أي تسوية سياسية شاملة قادمة. ومع استمرار عمليات إعادة الهيكلة في القطاعات العسكرية والإدارية، تسعى السلطة الشرعية إلى تحويل هذه المناطق إلى نموذج يحتذى به في التنمية والإدارة الرشيدة، بعيداً عن الصراعات المناطقية والمشاريع الضيقة التي أدت إلى تفتيت النسيج الاجتماعي، مؤكدة أن بسط النفوذ لا يقتصر على الوجود العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل تقديم الخدمات وفرض سيادة القانون وحماية الحريات العامة كجزء أصيل من واجباتها الدستورية تجاه كافة أبناء الشعب.
.آخر الأخبار