المحرّمي وبن حبريش: تحالف الضرورة وطي الخلاف
في خطوة سياسية تحمل دلالات عميقة على رغبة الأطراف الجنوبية في تجاوز ترسبات الصراعات المسلحة السابقة، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي والقائد العام لقوات العمالقة، عبدالرحمن المحرّمي، في مقر إقامته بالرياض، رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، في لقاء يتجاوز في أبعاده البروتوكول الدبلوماسي ليعكس رغبة جادة في ردم الفجوة التي خلفتها التوترات العسكرية والأمنية الماضية، حيث يدرك الطرفان أن دقة المرحلة الراهنة والمخاطر المحيطة بالجنوب تفرض عليهما القفز فوق الخلافات المناطقية والسياسية، والعمل على صياغة ميثاق شرف جديد يضمن توحيد البندقية والكلمة، ويحول دون تكرار سيناريوهات الصدام التي استنزفت القوى الجنوبية في فترات سابقة، مؤكدين أن التوافق اليوم ليس خياراً بل ضرورة وجودية لحماية المكتسبات الوطنية المحققة.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب بين "المحرّمي" بما يمثله من ثقل عسكري ميداني و"بن حبريش" بما يمثله من ثقل قبلي وسياسي في حضرموت، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحصين الجبهة الداخلية قبل الانخراط في الحوار الجنوبي–الجنوبي المرتقب، إذ شدد المحرّمي خلال اللقاء على أن بناء الدولة وتثبيت الأمن يتطلبان خطاباً مسؤولاً يترفع عن لغة الإقصاء أو الثأر السياسي، موجهاً رسالة واضحة بأن حضرموت تمثل عمقاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، وهو ما استوجب الإشادة بدور بن حبريش في الحفاظ على التماسك الاجتماعي بالمحافظة رغم العواصف السياسية، مع التأكيد على أن الشراكة الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل هي الكفيلة وحدها بإنهاء حالة الاستقطاب التي طالما استغلتها الأطراف المعادية لشق الصف الجنوبي وإضعاف موقفه التفاوضي.
من جانبه، حمل الشيخ عمرو بن حبريش في حقيبته هموم الشارع الحضرمي وتطلعاته السياسية، مثمناً مبادرة المحرّمي لتقريب وجهات النظر، ومنطلقاً من قناعة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان عدم العودة إلى لغة السلاح، حيث أكد بن حبريش أن استقرار الجنوب يبدأ من الاعتراف بخصوصية كل محافظة وتمثيلها العادل في صنع القرار، مشيراً إلى أن التفاهمات الحالية في الرياض يجب أن تترجم إلى واقع ملموس يحمي السلم الاجتماعي وينهي مسببات التوتر التي أدت للصدامات السابقة، وبذلك يضع هذا اللقاء لبنة أساسية في جدار الوحدة الوطنية الجنوبية، متجاوزاً إرث الحرب نحو أفق سياسي يتسم بالمرونة والقدرة على استيعاب الجميع تحت مظلة المصلحة العليا للوطن.
آخر الأخبار